دوح الأدب و النقد

دوح الأدب و النقد


    شعرمروان بن أبي حفصة

    شاطر
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    شعرمروان بن أبي حفصة

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في الخميس نوفمبر 12, 2009 10:15 am

    قال مروان بن أبي حفصة يمدح المهدي
    طرقتك صائدة فحيِّ خيالها
    بيضاء تخلط بالحياء دلالها

    قادت فؤادك فاستقاد ومثلها
    قاد القلوب إلى الصبا فأمالها

    وكأنما طرقت بنفحة روضة
    سحت بهاد يم الربيع ظلالها

    باتت تسائل في المنام معرسا
    بالبيد أشعت لايمل سؤالها

    في فتية هجعوا غرارا بعدما
    سئمو مراعشة السرى ومطالها

    فكأن حشو ثيابهم هندية
    نحلت وأغفلت العيون صقالها

    وضعوا الخدود لدى سواهم جنح
    تشكو كلوم صفاحها وكلالها

    طلبت أمير المؤمنين فواصلت
    بعد السرى بغدوها آصالها

    نزعت إليك صواديا فتقاذفت
    تطوى الفلاة حزونها ورمالها

    يتبعن ناجية يهز مراحها
    بعد النحول تليلها وقذالها

    هوجاء تدرع الربا وتشقها
    شق الشموس إذا تراع جلالها

    تنجو إذا رفع القطيع كما نجت
    خرجاء بادرت الظلام رئالها

    كالقوس ساهمة أتتك وقد ترى
    كالبرج تملأ رحلها وحبالها

    أحيا أمير المؤمنين محمد
    سنن النبي حرامها وحلالها

    ملك تفرع نبعه من هاشم
    مد الإله على الأنام ظلالها

    جبل لأمته تلوذ بركنه
    وادي جبال عدوها فأزالها

    لم تغشها مما تخاف عظيمة
    إلا أجال لها الأمور مجالها

    حتى يفرجها أغر مبارك
    ألفى أباه مفرجا أمثالها

    ثبت على زلل الحوادث راكب
    من صنفهن لكل حال حالها

    كلتا يديك جعلت فضل نوالها
    للمسلمين وفي العدو وبالها

    وقعت مواقعها بعفوك أنفس
    أذهبت بعد مخافة أوجالها

    أمنت غير معاقب طرادها
    وفككت من أسرائها أغلالها

    ونصبت نفسك خير نفس دونها
    وجعلت مالك واقيا أموالها

    هل تعلمون خليفة من قبله
    أجرى لغايته التي أجرى لها

    طلع الدروب مشمرا عن ساقه
    بالخيل منصلتا يجد نعالها

    قودا تريع إلى أغر لوجهه
    نور يضئ أمالها وخلالها

    قصرت حمائله عليه فقصلت
    ولقد تحفظ قينها فأطالها

    حتى إذا وردت أوائل خيله
    جيحان بث على العدو رعالها

    أحمى بلاد المسلمين عليهم
    وأباح سهل بلادهم وجبالها

    أدمت دوابر خيله وشكيمها
    غاراتهن وألحقت آطالها

    لم تبق بعد مقادها وطرادها
    إلا نحائرها وإلا آلها

    هل تطمسون من السماء نجومها
    بأكفكم أم تسترون هلالها

    أم تجحدون مقالة عن ربكم
    جبريل بلغها النبي فقالها

    شهدت من الأنفال آخر آية
    بتراثهم فأردتهم إبطالها

    فذروا الأسود خوادر في غيلها
    لا تولغن دماءكم أشبالها

    رقع الخليفة ناظرى وراشنى
    بيد مباركة شكرت نوالها

    وحسدت حتى قيل أصبح باغيا
    في المشي مترف شيمة مختالها

    ولقد حذوت لمن أطاع ومن عصى
    نعلا ورثت عن النبي مثالها


    ?????
    زائر

    اشكر الدكتور محمد بكر سلمي على ادائه الرائع وكتابة شعر مروان بن ابي حفصة اريد اسال د.من اين ناتي بشرحهذه الابيات

    مُساهمة  ????? في الخميس نوفمبر 19, 2009 9:38 pm

    اشكر الدكتور محمد بكر سلمي على هذا الشعر ولكن اود ان اسال من اين ناتي بشرح الابيات
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    رد على استفسار

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في الجمعة نوفمبر 27, 2009 8:08 pm

    [b][size=18]العضو ( أموول )
    يتمحور التقرير حول شعر مروان بن أبي حفصة في النقاط الآتية :
    • شعر مروان بن أبي حفصة وقيمته الفنية قبل العصر العباسي .
    • السبب الحقيقي لاتصال الشاعر بيونس بن حبيب النحوي.
    • محاولات المستشرقين لتشويه هذا اللقاء.
    • دعوات بعض النقاد العرب المحدثين للأخذ بآراء المستشرقين .
    • الرد على محاولات المستشرقين وبيان فسادها ؛ وذلك بتوضيح الأبعاد التاريخية للقضية.
    [/b]
    [/size]


    عدل سابقا من قبل د. محمد بكر سلمي في الأربعاء ديسمبر 02, 2009 11:48 pm عدل 2 مرات
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    شعر لمروان بن أبي حفصة

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في السبت نوفمبر 28, 2009 2:30 am

    قال مروان بن أبي حفصة في رثاء معن بن زائدة الشيباني :

    أقمنـــا باليمامة بعد معن مقاماً لا نريــــد به زوالا
    وقلنا أين نرحل بعد معن فقد ذهب النوال فلا نوالا

    وقال مروان بن أبي حفصة في مدحه للمهدي:

    هل تطمسون من السماء نجومها بأكفكم أم تسترون هلالها
    أم تجحدون مقالــــــــة من ربكم جبريل بلغها النبي فقالها
    شهدت من الأنفـــال آخـــــر آية بتراثهم فأردتم إبطالهــــا

    ومدح المهدي أيضاً بقصيدته الميمية التي يقول فيها :

    أنَّى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام
    ما للنساء مع الرجال فريضة نزلت بذلك سورة الأنعام

    وأنشد الرشيد قصيدته الرائية التي يقول فيها :
    أمور بميراث النبي وليتها فأنت لها بالحزم طاوٍ وناشر
    أبوك ولى المصطفى دون هاشم وإن رغمت من حاسديك المناخـر
    أعطاه خمسة آلاف دينار , فقبضها بين يديه , وكساه خلعةً , وأمر له بعشرة من رقيق الروم , وحمله على برذون من خاص مراكبه .
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    أخبار مروان بن أبي حفصة

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في السبت نوفمبر 28, 2009 9:23 pm

    طرف من أخبار مروان بن أبي حفصة مع الخلفاء العباسيين
    أخبارمروان بن أبي حفصة في العصر العباسي كثيرة ، وهي تدل على أنه لم يقصد أبا العباس عبد الله بن محمد السفاح (132-136هـ) ، ولا أبا جعفر المنصور (136-158هـ) ، وإن كان فكر في الوفود على الأخير ، غير أن المنية عاجلته فلم يمدحه .
    على أنه أخذ في هذه الفترة يتردد على عمال المنصور ، وخاصة السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس والى مكة (142-146هـ) ، ومعن بن زائدة الشيباني والي اليمن ، الذي أستفرغ شعره في مدحه ، ونال من جوائزه وصلاته مالاً لا يحصى كثرة.
    ولما بويع المهدى (158-169هـ) وفد عليه وامتدحه ، ولم يزل يقصده في العام بعد العام ، ويقلده مدائحه ويحظى بهباته الغامرة حتى توفي ، فتحول الى مديح الهادي (169-170هـ) ، ثم الى مديح هارون الرشيد (170-193هـ) ، ويقال أنهم جميعاً راجعوه في مديحه لمعن بن زائده الشيباني ورثائه له ، وتحاموه في أول الأمر ، ولم يلبث أن تمكن من التقرب إليهم ، والخطوة عندهم ، مستولياً على أفئدتهم بدفاعه عنهم واحتجاجه لهم ، حتى كان رسمهم أن يعطوه بكل بيت يمدحهم به
    ألف درهم .

    ???
    زائر

    شرح الموضوع

    مُساهمة  ??? في الأحد ديسمبر 13, 2009 8:08 pm

    مرحبا يادكتور من اين اتى بشرح هذه الابيات الرجاء الرد وللك الشكر Sad

    ولاء

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009
    العمر : 29

    عن تقرير : مروان بن ابي حفصة

    مُساهمة  ولاء في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 8:06 pm

    شكرا لك يا دكتور لتعاونك معنا
    ولكن ارجو منك ان توضح لنا أين نجد شرح هذه الأبيات
    ولك جزيل الشكر والاحترام والتقدير
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    مراجع تفيد في التقرير

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في الأحد ديسمبر 20, 2009 6:22 am

    [size=18][color=black][size=18][right][b]مراجع تفيد في التقرير :
    شعر مروان بن أبي حفصة ( ديوانه ) تحقيق الدكتور حسين عطوان
    الشعر والشعراء في العصر العباسي للدكتور مصطفى الشكعة
    العصر العباسي الأول للدكتور شوقي ضيف
    اتجاهات الشعر في القرن الثاني الهجري للدكتور محمد مصطفى هدارة
    شعراء الدولتين للدكتور حسين عطوان
    الأدب العربي في أزهى عصوره ــ العصر العباسي للدكتور محمد بكر سلمي
    يونس بن حبيب للدكتور حسين نصار
    مروان بن أبي حفصة ، حياته وشعره ، أ. بخيت أحمد محمد
    مروان بن أبي حفصة : حياته وشعره ، أ. ربيع أحمد عبد الرحيم
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    رد: شعرمروان بن أبي حفصة

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في الأحد ديسمبر 20, 2009 6:26 am

    لقد مضى مروان بن أبي حفصة بلاميته مدوِّية رائعة ، ساحرة ، حتى إذا انتهى إلى الاحتجاج ، خرج بها إلى الفقه ! فهبط بها معنى وأسلوبا ، وفقد كل أثر شعرى كانت تزخر به قصيدته قبل ذلك ، ولكي تلمس اختلاف وفقد كل أثر شعري كانت تزخر به قصيدته قبل ذلك ، ولكي تلمس اختلاف النسق واضحا ، استمع إلى ما سبق الاحتجاج ، قال :
    أحيا أميرُ المؤمنين محمد = سنن النبي: حرامها وحلالها
    ملك تفرّع من ذؤابة هاشم = مدَّ الإلهُ على الأنام ظلالها
    ثبت على زلل الحوادث راكب = من صرفهن لكل حال حالها
    كلتا يديك جعلت فضل نوالها = للمسلمين، وللعدوّ وبالها
    هل تطمسون من السماء نجومها = بأكفكم أم تسترون هلالها؟
    أم تجحدون مقالة من ربكم = جبريل بلغها النبي فقالها؟
    شهدت من الأنفال آخر آية = بتراثهم، فاردتمو إبطالها

    أنظر كيف هبط الشعر هبوطاً واضحا في البيتين الأخيرين ; هبط في المعنى ، إذ هو معنى علمي جاف ، وهبط في اللفظ ، فأسلوبه أسلوب مفكك مضطرب الضمائر، قافيته "إبطالها" وهي كلمة فقيه ، لا كلمة شاعر! ثم أيّ آية لم يبلغها جبريل النبي فيقولها ، حتى يحتاج الناس إلى أن يعرفوا أن جبريل بلغها النبي ، وأن النبي قالها ، إننا نعرف أن جبريل بلغ النبي كل آية ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغها ! وقالها !
    أما أبياته في القصيدة الأخرى ، فهي مسألة من "مسائل علم الميراث" . وما أهون الخلافة إذا دخلت في "علم الميراث" . وصلى اللّه وسلم على من قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".
    avatar
    د. محمد بكر سلمي
    المديرالعام

    عدد المساهمات : 91
    تاريخ التسجيل : 07/08/2009

    بيان ما في أبيات مروان بن أبي حفصة من الإيغال أولاً : ما هو الإيغال ؟ من أنواع البديع : الإيغال قال قدامة بجعفر : الإيغال : هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته ، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد بها معنى زائدا على معنى ا

    مُساهمة  د. محمد بكر سلمي في الأحد ديسمبر 20, 2009 6:34 am

    [bبيان ما في أبيات مروان بن أبي حفصة من الإيغال
    أولاً : ما هو الإيغال ؟

    من أنواع البديع : الإيغال
    قال قدامة بجعفر :
    الإيغال : هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته ، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد بها معنى زائدا على معنى البيت .

    وقال عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن أبي الإصبع :
    سمى هذا النوع إيغالا ، لأن المتكلم أو الشاعر أوغل في الفكر حتى استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدا على معنى الكلام.
    وأصله من الإيغال في السير وهو السرعة ، فإن الإيغال في السير يدخل السائر في المكان الذي يقصده بسرعة، يقال : أوغل في الأرض الفلانية أي بلغ منتهاها ، أو ما قاربه فكأن المتكلم قد تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه ، وبلغ إلى زيادته عن الحد ، كما أن من دخل العريش مثلا من أرض مصر فقد دخل مصر ، فإذا أوغل في مصر فوصل إلى الصعيد يقال : قد أوغل في مصر لتجاوزه الحد بالزيادة عليه ، فكذلك المتكلم إذا تم معناه ثم تعداه عند الإتيان بسجعة أو قافية بزيادة عليه ، فقد أوغل في ذلك المعنى ، ولا يكون موغلا حتى ينتهي معناه إلى آخر البيت .

    وقد حكى عن الأصمعي :
    أنه سئل عن أشعر الناس فقال : الذي يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا ، وإلى الكبير فيجعله خسيسا أو ينقضي كلامه قبل القافية ، فإن احتاج إليها أفاد بها معنى، فقيل له : نحو من ؟ فقال : نحو الفاتح لأبواب المعاني امرئ القيس حيث قال طويل:
    كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
    فإنه انقضى كلامه عند قوله : " الجزع " ثم أفاد بالقافية معنى زائدا ، إذ قال: " لم يثقب " لأن عيون البقر غير مثقبة.

    ثانياً : إيغال مروان بن أبي حفصة ( شرح وبيان )

    قال ابن أبي الإصبع :
    ولقد أحسن ابن المعتز في قوله لابن طباطبا العلوي متقارب:
    فأنتم بنو بنته دوننا ... ونحن بنو عمه المسلم
    فإنه أعطى بني عمه حقهم من الشرف ، واعترف لهم من فضل الأبوين بما اعترف ، ثم فطن إلى أنه إن اقتصر على ذلك فضلهم على بنته، فتحيل على المساواة، إذ لا طريق له إلى التفضيل بأن قال:
    ونحن بنو عمه المسلم
    فجعل هذا الفضيلة قبالة تلك ، وهذا القسم من الإيغال يحسن أن يسمى إيغال التخيير ، فإنه تخير من القوافي التي تفيد الإيغال قافية يكون ما تفيده موفيا بمقصوده من غير معارضة ، فإنه لو قال : " بنو عمه الأفضل " لكونه مسلما لعورض بحمزة رضي الله عنه ، وهو إيغال الاحتياط ، لكونه تتميما للمعنى ؛ وقد ذهب بعض النقاد إلى أنه بهذا الإيغال أراد الاستدلال على استحقاق بني العباس الخلافة وسوى بين بيته ، وبيت مروان بن أبي حفصة وهو قوله كامل:

    أنى يكون وليس ذاك بكائن ... لبني البنات وراثة الأعمام
    وبين البيتين بون بعيد في الجودة وصحة المعنى ، فإن بيت ابن المعتز آصر وزنا وأصح معنى ، وأعذب ألفاظا ، وأوجز جملا ، وأخف محملا مع ما وقع فيه من التلطف لبلوغ الغرض من غير مجاهرة بلفظ ولا مواجهة بمضض ، فأما صحة معناه بالنسبة إلى بيت مروان فمن جهة أن مروان زعم أن بني الأعمام أحق بالفضل من بني البنات . فأخذ بعموم هذا الاستدلال ، وذهل عن أن هذه القضية التي هو آخذ فيها خارجة من هذا العموم ، لأن بني علي بنو بنات وبنو أعمام ، وما ذكره مروان لا يتناول إلا من لم يكونوا بني أعمام من بني البنات ، فأما من لم يمت بالقربة من طرفيه ويدلي بالاستحقاق من جهة أبويه، فخارج عما ذكر ، ولا يقال هذا ما يرد على مروان ، لأنه صرح بالإرث، ولا الأعمام أحق بالإرث من بني البنات، فإني أقول : إن لم يرد بالإرث الفضل فكلامه محال ، إذ لا يصح أن يريد إرث المال ولا إرث الخلافة ، أما المال فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث، وسيأتي بيان ذلك.
    وأما الخلافة ، فلأن الخلافة لو كانت بالإرث لما وصلت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما قبل العباس رضي الله عنه فإذا أحسن الظن بمروان حمل قوله وراثة الأعمام على وراثة الفضل ، وحينئذ يأتي ما ذكرناه ، ولم يرد بالأعمام إلا بني الأعمام ، وببني البنات إلا بني علي رضي الله عنهم فإنه مدح بالقصيدة الرشيد، وعرض بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي ، والأول بنو أعمام فقط ، والأخر بنو أعمام وبنو بنات ، فكانت للأول مزية لم تكن للأخر، قابلها ابن المعتز بأن أباه بنو العم المسلم فكانت هذه بتلك ، فحصلت المساواة ، فثبت الفضل لبيته على بيت مروان وما يستكثر مثل هذا الجهل من مروان وهو يقول في هذه الأبيات للرشيد كامل:
    يا بن الذي ورث النبي محمدا ... دون الأقارب من ذوي الأرحام
    فليت شعري ما الذي ورثه العباس رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ذوي رحمه ، وكيف يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث ؟ وهذا أفضل الصحابة وأفقههم يحتج على فاطمة عليها السلام في أمر فدك والعوالي، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث فلم منعت فاطمة ما ادعت وإن كان لا يورث فلم يدعي هذا الجاهل أن العباس رضي الله عنه ورثه دون ذوي رحمه؟ وأصل الحديث يروون أن أبا بكر رضي الله عنه أعطى عليا عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيفه دون العباس ، ثم لم يقنع مروان بهذا حتى قال : كامل:
    ما للنساء مع الرجال فريضة ... نزلت بذلك سورة الأنعام
    فما أدري على ماذا أحسده ، أعلى معرفته بالفرائض ، أم على حفظه للقرآن ؟ وما أعلم من أين في سورة الأنعام ذكر شيء من الفرائض ، أو حكم من أحكام المواريث ، أو ذكر نسب أو شيء مما يقارب هذا الشأن ، وليتني أعرف في أي موضع من القرآن ذكر أن النساء لا فريضة لهن مع الرجال ؟ ومن يقع في مثل هذا لا يستعظم منه خطؤه في البيت الذي ذكرناه له أولا ، هذا الفساد من جهة المعنى.
    وأما ترجيح اللفظ فإن بيت ابن المعتز من محذوف المتقارب ، حروفه ستة وثلاثون حرفا ، وبيت مروان من مقطوع الكامل ، حروفه اثنان وأربعون حرفا ، إلى سهولة سبكه ، وجودة تركيبه ، وإيجاز جمله وخفة مفرداته ، وكثرة استعمال كلماته ، " فاعتبروا يا أولي الأبصار " .

    أولاً : ما هو الإيغال ؟

    من أنواع البديع : الإيغال
    قال قدامة بجعفر :
    الإيغال : هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته ، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد بها معنى زائدا على معنى البيت .

    وقال عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن أبي الإصبع :
    سمى هذا النوع إيغالا ، لأن المتكلم أو الشاعر أوغل في الفكر حتى استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدا على معنى الكلام.
    وأصله من الإيغال في السير وهو السرعة ، فإن الإيغال في السير يدخل السائر في المكان الذي يقصده بسرعة، يقال : أوغل في الأرض الفلانية أي بلغ منتهاها ، أو ما قاربه فكأن المتكلم قد تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه ، وبلغ إلى زيادته عن الحد ، كما أن من دخل العريش مثلا من أرض مصر فقد دخل مصر ، فإذا أوغل في مصر فوصل إلى الصعيد يقال : قد أوغل في مصر لتجاوزه الحد بالزيادة عليه ، فكذلك المتكلم إذا تم معناه ثم تعداه عند الإتيان بسجعة أو قافية بزيادة عليه ، فقد أوغل في ذلك المعنى ، ولا يكون موغلا حتى ينتهي معناه إلى آخر البيت .

    وقد حكى عن الأصمعي :
    أنه سئل عن أشعر الناس فقال : الذي يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا ، وإلى الكبير فيجعله خسيسا أو ينقضي كلامه قبل القافية ، فإن احتاج إليها أفاد بها معنى، فقيل له : نحو من ؟ فقال : نحو الفاتح لأبواب المعاني امرئ القيس حيث قال طويل:
    كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
    فإنه انقضى كلامه عند قوله : " الجزع " ثم أفاد بالقافية معنى زائدا ، إذ قال: " لم يثقب " لأن عيون البقر غير مثقبة.

    ثانياً : إيغال مروان بن أبي حفصة ( شرح وبيان )

    قال ابن أبي الإصبع :
    ولقد أحسن ابن المعتز في قوله لابن طباطبا العلوي متقارب:
    فأنتم بنو بنته دوننا ... ونحن بنو عمه المسلم
    فإنه أعطى بني عمه حقهم من الشرف ، واعترف لهم من فضل الأبوين بما اعترف ، ثم فطن إلى أنه إن اقتصر على ذلك فضلهم على بنته، فتحيل على المساواة، إذ لا طريق له إلى التفضيل بأن قال:
    ونحن بنو عمه المسلم
    فجعل هذا الفضيلة قبالة تلك ، وهذا القسم من الإيغال يحسن أن يسمى إيغال التخيير ، فإنه تخير من القوافي التي تفيد الإيغال قافية يكون ما تفيده موفيا بمقصوده من غير معارضة ، فإنه لو قال : " بنو عمه الأفضل " لكونه مسلما لعورض بحمزة رضي الله عنه ، وهو إيغال الاحتياط ، لكونه تتميما للمعنى ؛ وقد ذهب بعض النقاد إلى أنه بهذا الإيغال أراد الاستدلال على استحقاق بني العباس الخلافة وسوى بين بيته ، وبيت مروان بن أبي حفصة وهو قوله كامل:

    أنى يكون وليس ذاك بكائن ... لبني البنات وراثة الأعمام
    وبين البيتين بون بعيد في الجودة وصحة المعنى ، فإن بيت ابن المعتز آصر وزنا وأصح معنى ، وأعذب ألفاظا ، وأوجز جملا ، وأخف محملا مع ما وقع فيه من التلطف لبلوغ الغرض من غير مجاهرة بلفظ ولا مواجهة بمضض ، فأما صحة معناه بالنسبة إلى بيت مروان فمن جهة أن مروان زعم أن بني الأعمام أحق بالفضل من بني البنات . فأخذ بعموم هذا الاستدلال ، وذهل عن أن هذه القضية التي هو آخذ فيها خارجة من هذا العموم ، لأن بني علي بنو بنات وبنو أعمام ، وما ذكره مروان لا يتناول إلا من لم يكونوا بني أعمام من بني البنات ، فأما من لم يمت بالقربة من طرفيه ويدلي بالاستحقاق من جهة أبويه، فخارج عما ذكر ، ولا يقال هذا ما يرد على مروان ، لأنه صرح بالإرث، ولا الأعمام أحق بالإرث من بني البنات، فإني أقول : إن لم يرد بالإرث الفضل فكلامه محال ، إذ لا يصح أن يريد إرث المال ولا إرث الخلافة ، أما المال فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث، وسيأتي بيان ذلك.
    وأما الخلافة ، فلأن الخلافة لو كانت بالإرث لما وصلت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما قبل العباس رضي الله عنه فإذا أحسن الظن بمروان حمل قوله وراثة الأعمام على وراثة الفضل ، وحينئذ يأتي ما ذكرناه ، ولم يرد بالأعمام إلا بني الأعمام ، وببني البنات إلا بني علي رضي الله عنهم فإنه مدح بالقصيدة الرشيد، وعرض بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي ، والأول بنو أعمام فقط ، والأخر بنو أعمام وبنو بنات ، فكانت للأول مزية لم تكن للأخر، قابلها ابن المعتز بأن أباه بنو العم المسلم فكانت هذه بتلك ، فحصلت المساواة ، فثبت الفضل لبيته على بيت مروان وما يستكثر مثل هذا الجهل من مروان وهو يقول في هذه الأبيات للرشيد كامل:
    يا بن الذي ورث النبي محمدا ... دون الأقارب من ذوي الأرحام
    فليت شعري ما الذي ورثه العباس رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ذوي رحمه ، وكيف يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث ؟ وهذا أفضل الصحابة وأفقههم يحتج على فاطمة عليها السلام في أمر فدك والعوالي، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث فلم منعت فاطمة ما ادعت وإن كان لا يورث فلم يدعي هذا الجاهل أن العباس رضي الله عنه ورثه دون ذوي رحمه؟ وأصل الحديث يروون أن أبا بكر رضي الله عنه أعطى عليا عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيفه دون العباس ، ثم لم يقنع مروان بهذا حتى قال : كامل:
    ما للنساء مع الرجال فريضة ... نزلت بذلك سورة الأنعام
    فما أدري على ماذا أحسده ، أعلى معرفته بالفرائض ، أم على حفظه للقرآن ؟ وما أعلم من أين في سورة الأنعام ذكر شيء من الفرائض ، أو حكم من أحكام المواريث ، أو ذكر نسب أو شيء مما يقارب هذا الشأن ، وليتني أعرف في أي موضع من القرآن ذكر أن النساء لا فريضة لهن مع الرجال ؟ ومن يقع في مثل هذا لا يستعظم منه خطؤه في البيت الذي ذكرناه له أولا ، هذا الفساد من جهة المعنى.
    وأما ترجيح اللفظ فإن بيت ابن المعتز من محذوف المتقارب ، حروفه ستة وثلاثون حرفا ، وبيت مروان من مقطوع الكامل ، حروفه اثنان وأربعون حرفا ، إلى سهولة سبكه ، وجودة تركيبه ، وإيجاز جمله وخفة مفرداته ، وكثرة استعمال كلماته ، " فاعتبروا يا أولي الأبصار " .
    [/b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 20, 2019 7:22 pm